الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ولعمري لقد ادخل أبوك وفاروقه
على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الأذى ، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على
لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياءا .
8 - في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم
فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين
فإنها نزلت في مارية القبطية أم إبراهيم عليه السلام ; وكان سبب ذلك ان عايشة قالت
لرسول الله صلى الله عليه وآله : ان إبراهيم ليس هو منك وانما هو من جريح القبطي ، فإنه
يدخل إليها في كل يوم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لأمير المؤمنين عليه السلام : خذ
السيف وأتني برأس جريح ، فاخذ أمير المؤمنين عليه السلام السيف ثم قال : بأبي أنت
وأمي يا رسول الله انك إذا بعثتني في أمرك أكون فيه كالسفود ( 1 ) المحمى في
الوبر فكيف تأمرني أثبت فيه أو أمضى على ذلك ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : بل
تثبت ، فجاء أمير المؤمنين إلى مشربة أم إبراهيم فتسلق عليها فلما نظر إليه جريح
هرب منه وصعد النخلة ، فدنا منه أمير المؤمنين عليه السلام وقال له : انزل فقال له يا علي
اتق الله ما هيهنا أناس انى مجبوب ( 2 ) ثم كشف عن عورته فإذا هو مجبوب ، فأتى به
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما شأنك يا جريح ؟
فقال : يا رسول الله ان القبط يحبون حشمهم ومن يدخل إلى أهليهم ، والقبطيون
لا يأنسون الا بالقبطيين ، فبعثني أبوها لا دخل إليها وأخدمها وأونسها ، فأنزل الله
عز وجل " يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ " الآية
9 - وفى رواية عبد الله بن موسى عن أحمد بن راشد عن مروان بن مسلم عن
عبد الله بن بكير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك كان رسول الله صلى الله عليه وآله
قد أمر بقتل القبطي وقد علم أنها كذبت عليه أم لم يعلم ، وانما دفع الله عن القبطي
القتل بتثبت على ؟ فقال : قد كان والله أعلم ، ولو كانت عزيمة من رسول الله ما رجع على
حتى يقتله ، ولكنه انما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لترجع من ذنبها ، فما رجعت ولا اشتد
هامش
( 1 ) السفود - كتنور - : حديدة يشوى عليها اللحم .
( 2 ) المجبوب : الخصي ، المقطوع .