أخبره الله بها في كتابه إذ يقول : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد
الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون " فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله
ان الله سيفي له بما أراه ، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا
لحلقه في الحرم حيث وعده الله عز وجل ، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر ، ولا كان
ذلك من قبله صلى الله عليه وآله .
81 - في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه
عن النضر بن سويد عن درست بن أبي منصور عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجها من موضع واحد ؟ قال : صدقت أما
الكاذبة المختلفة فان الرجل يراها في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة ، وانما هي
شئ يخيل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها ، وأما الصادقة إذا أراها بعد
الثلثين من الليل مع حلول الملائكة ، وذلك قبل السحر وهي صادقة لا تخلف انشاء الله
الا أن يكون جنبا أو ينام على غير طهور ولم يذكر الله عز وجل حقيقة ذكره ، فإنها تخلف
( 1 ) وتبطي على صاحبها .
82 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وروى عن موسى بن جعفر عن
أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهما السلام قال : إن يهوديا من يهود الشام
وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام : هذا يوسف قاسى مرارة الغربة وحبس في السجن
توقيا للمعصية ، وألقى في الجب وحيدا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان ذلك ومحمد صلى الله عليه وآله
قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد ، مهاجرا من حرم الله تعالى وآمنه ، فلما
رأى عز وجل كآبته ( 2 ) واستشعاره الحزن أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازى
رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحدثيها ( 3 ) فقال له : " لقد صدق الله رسوله
الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين
لا تخافون " .
هامش
( 1 ) وفى المصدر " تختلف " بدل " تخلف " .
( 2 ) الكآبة : الغم والحزن وسوء الحال .
( 3 ) وفى المصدر " تحقيقها " بدل " تحدثيها " .