تقدست أسماؤه ، وجلت آلاؤه ، ولا يظلم الناس شيئا ولكن أنفسهم يظلمون . يشهد
بذلك قوله عز وجل : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
في نظائر لها في كتابه .
14 - في مجمع البيان في بعض الروايات عن الكسائي " خيرا يره وشرا يره "
بضم الياء فيها وهو رواية ابان عن عاصم أيضا وهي قراءة علي عليه السلام .
15 - وعن أبي عثمان المازني عن أبي عبيدة قال قدم صعصعة بن ناجية جد
الفرزدق على رسول الله صلى الله عليه وآله في وفد بنى تميم فقال : بأبي أنت [ وأمي ] يا رسول
الله أوصني قال : أوصيك بأمك وأبيك ودابتك ( 1 ) قال : زدني يا رسول الله
قال : احفظ ما بين لحييك ورجليك ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما شئ بلغني
عنك فعلته ؟ فقال : يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه ولم أدر أين الصواب
غير أنى علمت أنهم ليسوا عليه فرأيتهم يئدون بناتهم ( 2 ) فعرفت ان الله عز وجل
لم يأمرهم بذلك فلم أتركهم يئدون وفديت ما قدرت .
وفى رواية أخرى انه سمع : " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال
ذرة شرا يره " فقال : حسبي ما أبالي ان اسمع من القرآن غير هذا .
16 - وقال عبد الله بن مسعود : أحكم آية في القرآن " فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره " إلى آخر السورة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسميها الجامعة .
17 - في روضة الكافي كلام لعلى عليه السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول
فيه عليه السلام : واعلم يا بن آدم ان وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة ،
يوم لا تقال فيه عثرة ، ولا يؤخذ من أحد فدية ، ولا تقبل من أحد معذرة ، ولا لاحد
فيه مستقبل توبة ، ليس الا الجزاء بالسيئات ، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا
مثقال ذرة من خير وجده ، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة
من شر وجده .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وفى المصدر " وأدانيك " .
( 2 ) وأد بنته : دفنها في القبر وهي حية .