30 - في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن
القاسم بن بريد قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت
له : أيها العالم أخبرني أي الأعمال أفضل عند الله ؟ قال : ما لا يقبل الله شيئا الا به ،
قلت : وما هو ؟ قال : الايمان بالله الذي لا اله إلا هو أعلى الأعمال درجة ،
وأشرفها منزلة وأسناها حظا قال : قلت : الا تخبرني عن الايمان أقول هو وعمل
أم قول بلا عمل ؟ فقال : الايمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل ، بفرض من
الله بين في كتابه واضح نوره ثابتة حجته يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه ( 1 ) قال
قلت : صفه لي جعلت فداك حتى افهمه قال : الايمان حالات درجات وطبقات
ومنازل ، فمنه التام المنتهى تمامه ، ومنه الناقص المبين نقصانه ، ومنه الراجح
الزايد رجحانه ، قلت : ان الايمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال : نعم ، قلت : كيف
ذلك ؟ قال : لان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه
عليها وفرقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما
وكلت به أختها ، فمن لقى الله عز وجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من
جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقى الله عز وجل مستكملا لايمانه وهو من أهل
الجنة ، ومن خان في شئ منها أو تعدى ما أمر الله عز وجل فيها لقى الله عز وجل
ناقص الايمان ، قلت : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته ؟
فقال : قول الله عز وجل : " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه
ايمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون * واما الذين في قلوبهم
مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم " وقال : " نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم
فتية آمنوا بربهم وزدنا هم هدى " ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن
لاحد منهم فضل على الاخر ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى الناس وبطل التفضيل
هامش
( 1 ) قوله ( ع ) " واضح نوره " صفة للفرض وكذا " ثابتة حجته " وقوله " يشهد له "
أي لكونه عملا أو للعامل " به " أي بذلك الفرض " ويدعو إليه " أي يدعو العامل إلى ذلك
الفرض قاله في الوافي .