8 - قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : ستقف انشاء الله عند قوله تعالى : " ليغفر
لك الله " الآية على حديث عن الرضا عليه السلام وفيه يقول عليه السلام : فلما فتح الله تعالى على نبيه
مكة قال له : يا محمد انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر .
رجعنا إلى كلام مجمع البيان إلى قوله : وثالثها ان المراد بالفتح هنا
فتح خيبر عن مجاهد والعوفي وروى عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء
قال : شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله : فلما انصرفنا عنها إذ الناس يهزون
الأباعر
( 1 ) فقال بعض الناس لبعض : ما بال الناس ؟ قالوا : أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فخرجنا نوجف فوجدنا النبي صلى الله عليه وآله واقفا على راحلته عند كراع الغميم ( 2 )
فلما اجتمع الناس إليه قرء انا فتحنا لك فتحا السورة فقال عمر : افتح هو يا رسول
الله ؟ قال نعم والذي نفسي بيده ، انه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم
يدخل فيها أحد الا من شهدها .
9 - في جوامع الجامع وقيل : هو فتح الحديبية ، فروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله
لما رجع من الحديبية قال رجل من أصحابه : ما هذا الفتح لقد صددنا عن البيت
وصد هدينا ، فقال عليه السلام : بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح ، قد رضى المشركون
أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسألوكم القضية ورغبوا إليكم في الأمان
وقد رأوا منكم ما كرهوا .
وعن الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ، وذلك أن المشركين
اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم ، فتمكن الاسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين
خلق كثير ، كثر بهم سواد الاسلام ، والحديبية بئر نفد ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة
فأتاها النبي صلى الله عليه وآله فجلس على شفيرها ( 3 ) ثم دعا باناء من ماء فتوضى ثم
هامش
( 1 ) هزه : حركه . والأباعر جمع بعير .
( 2 ) كراع الغميم : واد بينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا ، وبينه وبين مكة
نحو ثلاثين ميلا .
( 3 ) الشفير : ناحية كل شئ