له : بينما أنت اله تعبد إذ صرت تابعا لعبد .
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قد سبق قريبا فيما نقلنا من مجمع البيان عن أبي
جعفر عليه السلام بيان لقوله عز وجل ( فالقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي
بيضاء للناظرين ) .
21 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن موسى بن جعفر عن أبيه
عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي
عليه السلام : فان موسى قد اعطى اليد البيضاء فهل فعل لمحمد شئ من هذا ؟ قال له علي عليه
السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، ان نورا كان يضئ عن
يمينه حيثما جلس وعن يساره أينما جلس ، وكان يراه الناس كلهم ، قال له اليهودي :
فان هذا موسى بن عمران قد أعطى العصا وكانت تحول ثعبانا ؟ قال له علي عليه السلام : لقد
كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، ان رجلا كان يطالب أبا جهل بن
هشام بدين ثمن جزور ( 1 ) قد اشتراه فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم
يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ قال : عمرو بن هشام يعنى أبا جهل لي
عليه دين ، قال فأدلك على من يستخرج الحقوق ؟ قال : نعم فدله على النبي صلى الله عليه وآله
وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ؟ فاتى الرجل النبي
صلى الله عليه وآله فقال له : يا محمد بلغني ان بينك وبين عمرو بن هشام حسن ( 2 ) وانا استشفع بك
إليه ، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى به فقال له : قم يا أبا جهل فاد إلى الرجل حقه وانما كنى
أبا جهل ذلك اليوم ، فقام مسرعا فأدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه :
فعلت ذلك فرقا من محمد ؟ قال : ويحكم أعذروني انه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم
حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطك بأسنانهما وتلمع النيران من أبصارهما ،
هامش
( 1 ) الجزور : الناقة التي تنحر .
( 2 ) كذا في النسخ وكذا في البحار وفى المصدر ( حسن صداقة ) واستظهر في هامش
البحار ان الأصل ( خشن ) بالشين .