ليأتوه بالتابوت ، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم عليه السلام : انى لست أفارق التابوت
حتى تفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك فأرسلوا الملك ان احملوه
والتابوت معه ، فحملوا إبراهيم والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك ،
فقال له الملك : افتح التابوت فقال له إبراهيم : أيها الملك ان فيه حرمتي وبنت خالتي
وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي ، قال : فغضب الملك إبراهيم على فتحه فلما رأى سارة
لم يملك حلمه سفهه ان مد يده إليها ، فأعرض إبراهيم عليه السلام بوجهه عنها وعن الملك
غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي فلم تصل يده إليها ولم ترجع
إليه ، فقال له الملك : إن الهك هو الذي فعل بي هذا ؟ فقال له : نعم ان الهى غيور
يكره الحرام ، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام ، فقال له الملك : فادع
الهك يرد على يدي فان أجابك فلم أعرض لها ، فقال إبراهيم عليه السلام : الهى رد عليه يده
ليكف عن حرمتي قال فرد الله عز وجل عليه يده ، فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده
نحوها فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عنها ، قال : فيبست
يده ولم تصل إليها فقال الملك لإبراهيم : ان الهك لغيور وانك لغيور ، فادع الهك
يرد على يدي فإنه ان فعل لم أعد ، فقال له إبراهيم عليه السلام : أسأله ذلك على أنك ان عدت
لم تسألني أن أسأله ؟ فقال له الملك : نعم ، فقال إبراهيم : اللهم إن كان صادقا فرد
عليه يده ، فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظم
إبراهيم عليه السلام وهابه وأكرمه واتقاه ، وقال له : قد أمنت من أن أعرض لها أو لشئ
مما معك فانطلق حيث شئت ولكن لي إليك حاجة ، فقال له إبراهيم عليه السلام : ما هي ؟
فقال له : أحب أن تأذن لي ان أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما ،
قال : فأذن له إبراهيم فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام ، فسار إبراهيم
عليه السلام بجميع ما معه وخرج الملك معه يمشى خلف إبراهيم اعظاما لإبراهيم وهبة له .
فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم : أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشى هو
خلفك ولكن إجعله امامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط ولابد من امرة في
الأرض برة أو فاجرة ، فوقف إبراهيم عليه السلام وقال للملك : امض فان الهى أوحى إلى
تفسير نور الثقلين — صفحة 418
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٤١٨