ولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده ، هذا في الدنيا وفى الآخرة في نار جهنم مقمحون .
17 - في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما
سئل عنه أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : وسأله كم حج
آدم عليه السلام من حجة ؟ فقال له : سبعين حجة ماشيا على قدمه ، وأول حجة
حجها كان معه الصرد ( 1 ) يدله على مواضع الماء وخرج معه من الجنة ، وقد نهى عن
أكل الصرد ، والخطاف ، وسأله ما باله لا يمشى ؟ قال : لأنه ناح على بيت المقدس
فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه ، ولم يزل يبكى مع آدم عليه السلام فمن هناك سكن البيوت
ومعه تسع آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرئها في الجنة ، وهي معه إلى يوم
القيامة ، ثلاث آيات من أول الكهف ، وثلاث آيات من سبحان الذي وهي ( فإذا قرأت
القرآن ) وثلاث آيات من يس : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ) .
18 - في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل : ( انا جعلنا في أعناقهم
أغلالا ) إلى قوله : ( مقمحون ) قال : قد رفعوا رؤسهم .
19 - وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تبارك وتعالى : ( وجعلنا
من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) الهدى أخذ الله سمعهم
وأبصارهم وقلوبهم وأعمالهم عن الهدى ، نزلت في أبى جهل بن هشام ونفر من أهل بيته
وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قام يصلى وقد حلف أبو جهل لعنه الله لئن رآه يصلى ليدمغه ( 2 ) فجاءه
ومعه حجر والنبي صلى الله عليه وآله قائم يصلى ، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله عز وجل
يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده ، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده ، ثم
قام رجل آخر وهو رهطه أيضا فقال : أنا أقتله ، فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فأرعب فرجع إلى أصحابه فقال : حال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه
فخفت أن أتقدم .
هامش
( 1 ) الصرد : طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير . والخطاف : طائر إذا رأى ظله في الماء
أقبل إليه ليتخطفه .
( 2 ) دمغه : شجه حتى بلغت الشجة دماغه