" كمشكاة فيها مصباح " والمشكاة جوف المؤمن والقنديل قلبه والمصباح النور الذي
جعله الله في قلبه " توقد من شجرة مباركة " قال : الشجرة المؤمن " زيتونة لا شرقية ولا
غربية " قال : على سواد الجبل لا غربية أي لا شرق لها ولا شرقية أي لا غرب لها ، إذا طلعت
الشمس طلعت عليها ، وإذا غربت غربت عليها " يكاد زيتها يضئ " يكاد النور الذي جعله
الله في قلبه يضئ وان لم يتكلم " نور على نور " فريضة على فريضة وسنة على سنة " يهدى الله
لنوره من يشاء " يهدى الله لفرائضه وسننه من يشاء " ويضرب الله الأمثال للناس " فهذا مثل
ضربه الله للمؤمن ثم قال : فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور ، مدخله نور ، ومخرجه نور
وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور ، قلت لجعفر عليه السلام : انهم
يقولون مثل نور الرب ؟ قال : سبحان الله ليس لله مثل ، قال الله : " فلا تضربوا لله
الأمثال " .
180 - قال علي بن إبراهيم رحمه الله في قول الله عز وجل : " الله نور السماوات
والأرض " إلى قوله تعالى : " والله بكل شئ عليم " فإنه حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال :
كتبت إلى أبى الحسن الرضا صلوات الله عليه أسأله عن تفسير هذه الآية ؟ فكتب إلى
الجواب : أما بعد فان محمدا صلى الله عليه وآله كان أمين الله في خلقه ، فلما قبض النبي كنا أهل
البيت ورثته ، فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد
الاسلام ، وما من فئة تضل مأة وتهدى مأة الا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها ، وانا
لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق ، وان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم
وأسماء آبائهم ، أخذ الله عز وجل علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا
ليس على ملة الاسلام ( 1 ) غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة ، نحن الآخذون بحجزة نبينا
ونبينا الآخذ بحجزة ربنا ، والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا ، من فارقنا هلك
ومن تبعنا نجى ، والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ، ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفى نسخة " جملة " وفى أخرى " حملة " مكان
" ملة " ولا تخلو النسخ عن التصحيف .