ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى قوله تعالى ولباسهم فيها حرير
حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك
شوقني فقال : يا أبا محمد ان من أدنى نعيم الجنة أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من
مسافة الدنيا ، وأن أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن والإنس لوسعهم
طعاما وشرابا ، ولا ينقص مما عنده شيئا ، وان أيسر أهل الجنة منزلة من يدخل الجنة
فيرفع له ثلاث حدائق ، فإذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج والخدم
والأنهار والثمار ما شاء الله مما يملأ عينه قرة وقلبه مسرة ، فإذا شكر الله
وحمده قيل له : ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الأولى ، فيقول :
يا رب أعطني هذه ، فيقول الله تعالى : ان أعطيتكها سألتني غيرها ، فيقول : رب هذه
هذه فإذا هو دخلها شكر الله وحمده ، قال : فيقال : افتحوا له بابا إلى الجنة ويقال له :
ارفع رأسك فإذا فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل فيقول عند
مضاعف مسراته : رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت على بالجنان ، وأنجيتني من
النيران ، قال أبو بصير : فبكيت وقلت له : جعلت فداك زدني قال : يا أبا محمد ان في
الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات ، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله
عز وجل مكانها أخرى ، قلت : جعلت فداك زدني قال : يا أبا محمد المؤمن يزوج ثمانمأة
عذراء ، وأربعة آلاف ثيب ، وزوجتين من الحور العين ، قلت : جعلت فداك ثمانمأة
عذراء ؟ قال : نعم ما يفترش منهن شيئا الا وجدها كذلك قلت : جعلت فداك من أي
شئ خلقن الحور العين ؟ قال : من تربة الجنة النورانية ويرى مخ ساقها من وراء سبعين
حلة كبدها مراته وكبده مراتها ، قلت : جعلت فداك ألهن كلام يتكلمن به في الجنة
قال : نعم كلام لم يسمع الخلايق أعذب منه ، قلت : ما هو ؟ قال يقلن بأصوات رحيمة :
نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبوس ، ونحن المقيمات فلا نظعن ،
ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن خلق لنا ، وطوبى لمن خلقنا له ، ونحن
اللواتي لو أن قرن أحد بنا ، علق في جو السماء لاغشى نوره الابصار ، فهاتان الآيتان
وتفسيرهما رد على من أنكر خلق الجنة والنار .
تفسير نور الثقلين — صفحة 479
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٤٧٩