منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى فعجنوها بالنطفة
المسكنة في الرحم ، فإذا عجنت النطفة بالتربة قالا : يا رب ما نخلق ؟ قال : فيوحى الله
تبارك وتعالى ما يريد من ذلك : ذكرا أو أنثى مؤمنا أو كافرا ، اسود أو أبيض .
شقيا أو سعيدا ، فان مات سالت منه تلك النطفة بعينها لا غيرها ، فمن ثم صار الميت
يغسل غسل الجنابة .
77 - وباسناده إلى أبى عبد الله القزويني قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي
عليهما السلام لأي علة يولد الانسان هيهنا ويموت في موضع آخر ؟ قال : لان الله
تبارك وتعالى لما خلق خلقه خلقهم من أديم الأرض فمرجع كل انسان إلى تربته .
78 - وباسناده إلى أحمد بن علي الراهب قال : قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام :
يا ابن عم خير خلق الله ما يعنى السجدة الأولى ؟ فقال : تأويله : اللهم أنك منها خلقتني
يعنى من الأرض ، ورفع رأسك ومنها أخرجتنا ، والسجدة الثانية واليها تعيدنا ورفع
رأسك من الثانية ومنها تخرجنا تارة أخرى .
79 - في الكافي علي بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن
سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبي جعفر عليهما السلام قال : إن الله
عز وجل خلق خلاقين ، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال
في كتابه : " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " فعجن النطفة
بتلك التربة التي يخلق منها بعد ان أسكنها الرحم أربعين ليلة ، فإذا تمت له أربعة
أشهر قالوا : يا رب نخلق ماذا ؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى أبيض أو أسود ،
فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان ، صغيرا
أو كبيرا ذكرا أو أنثى ، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة والحديث طويل أخذنا منه
موضع الحاجة .
80 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن مسكان عن محمد
ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : من خلق من تربة دفن فيها .
تفسير نور الثقلين — صفحة 383
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٣٨٣