من الناس ، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مكوكبة ( 1 ) قال : فيسقون منها شربة
فيطهر الله عز وجل قلوبهم من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر . وذلك قوله عز وجل :
" وسقاهم ربهم شرابا طهورا " من تلك العين المطهرة ، ثم يرجعون إلى عين أخرى
عن يسار الشجرة فيغتسلون منها ، وهي عين الحياة ، فلا يموتون أبدا .
ثم قال : يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحر والبرد ،
قال فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائي إلى الجنة ولا
تقفوهم مع الخلائق ، قد سبق رضائي عنهم ووجبت لهم رحمتي ، فكيف أريد أن
أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات ، فتسوقهم الملائكة إلى الجنة ، فإذا انتهوا إلى
باب الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا ( 2 ) فيبلغ صوت صريرها
كل حوراء خلقها الله عز وجل وأعدها لأوليائه ، فيتباشروا إذ سمعوا صوت صرير
الحلقة ويقول بعضهم لبعض : قد جاءنا أولياء الله فيفتح لهم الباب ، فيدخلون الجنة
ويشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين ، فيقلن : مرحبا بكم فما كان أشد
شوقنا إليكم ، ويقول لهم أولياء الله مثل ذلك ، فقال على صلوات الله عليه : من هؤلاء
يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي هؤلاء شيعتك المخلصون في ولايتك ،
وأنت امامهم وهو قول الله عز وجل : " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " على
الرحائل ، " ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " .
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق
المدني عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن قول الله عز وجل : " يوم
نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " فقال : يا علي أن الوفد لا يكونون الا ركبانا ، وذكر
نحو ما في تفسير علي بن إبراهيم إلى قوله : ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ لكن في المصدر وكتاب الروضة والمنقول عنهما في البحار " مزكية "
وهو الظاهر .
( 2 ) صر صريرا : صوت وصاح شديدا .