قال : فلما اجتمعت [ قريش ] على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وكتبوا الصحيفة
القاطعة ، جمع أبو طالب بني هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في
الكعبة ، لئن شاكت محمدا شوكة لأتين عليكم يا بني هاشم فأدخله الشعب ، وكان يحرسه
بالليل والنهار قائما بالسيف على رأسه أربع سنين ، فلما خرجوا من الشعب حضرت
أبا طالب الوفاة ، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يجود بنفسه ، فقال : يا عم ربيت
صغيرا وكلفت يتيما ، فجزاك الله عنى خيرا أعطني كلمة اشفع لك بها عند ربى ،
فروى أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله الرضا ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو قمت
المقام المحمود لشفعت لأبي وأمي وعمى وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية ( 1 )
126 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) روى موسى بن جعفر عن أبيه عن
آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير
المؤمنين عليه السلام : فان هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى ؟
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أرسله الله إلى فراعنة شتى مثل أبى جهل بن هشام ،
وعتبة بن ربيعة وشيبة وأبى البختري والنضر بن الحرث ، وأبى بن خلف ، ومنبه ونبيه
ابني الحجاج ، والى المستهزئين : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل
السهمي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب ، والحارث بن الطلاطلة
فأراهم الآيات في الآفاق وفى أنفسهم حتى تبين لهم انه الحق ، قال اليهودي : لعد انتقم
الله لموسى من فرعون ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد
صلى الله عليه وآله من الفراعنة ، فاما المستهزؤون فقد قال الله عز وجل : " انا كفيناك المستهزئين " فقتل
هامش
( 1 ) غير خفى على المحقق الخبير والمطالع البصير لاخبار أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم
ان أبا طالب كان مؤمنا يتقى قومه ويستر دينه ، وعليه الشيعة الإمامية ، ويعرف ذلك من سيرته
وكلماته وأشعاره أيضا ، وقد أفرد العلامة الأستاذ الأميني دام ظله في كتابه الغدير لذلك بابا يذكر
فيه اشعاره وأحواله ، ويدفع الشبهات الواهية المنقولة عن بعض العامة في ايمانه واسلامه رضي الله عنه
فراجع ج 7 - : 330 - 409 . فما في هذا الخبر اما هو مأخوذ عن العامة وأورده القمي ( ره )
على عقيدتهم . أو كان منه صلى الله عليه وآله على ظاهر حال أبى طالب والله العالم .