يضيفوهم ، فنظر الخضر عليه السلام إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر عليه السلام يده عليه وقال :
قم بإذن الله فقام ، فقال موسى عليه السلام : لم ينبغ أن تضم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا ،
وهو قوله عز وجل : " لو شئت لا تخذت عليه أجرا " فقال له الخضر عليه السلام : " هذا فراق بيني
وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا "
اما السفينة التي فعلت بها ما فعلت فإنها كانت لقوم مساكين يعملون في البحر
فأردت ان أعيبها وكان وراءهم ، أي وراء السفينة ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا
هكذا نزلت وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا واما الغلام فكان أبواه مؤمنين
وهو طبع كافرا كذا نزلت ، فنظرت إلى جبينه وعليه مكتوب طبع كافرا " فخشينا ان
يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا ان يبدلها ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما " فأبدل الله
عز وجل والديه بنتا ولدت سبعين نبيا ، واما الجدار الذي أقمنه فكان لغلامين يتيمين في
المدينة ، وكان تحته كنز لهما ، وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما إلى قوله
تعالى : " ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا " .
159 - حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : كان ذلك الكنز لوح من ذهب مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله
محمد رسول الله صلى الله عليه وآله عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن بالقدر
كيف يفرق ( 1 ) وعجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، وعجبت لمن يرى الدنيا وتصرف
أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها .
160 - في كتاب علل الشرايع متصل بآخر ما نقلنا أعني قوله : " لو شئت
لا تخذت عليه أجرا " قال له الخضر " هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه
صبرا " فقال : " اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت ان أعيبها وكان وراءهم
ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك
عليها فنسب الأنانية في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعبيب ( 2 ) لأنه أراد ان
هامش
( 1 ) أي يخاف .
( 2 ) أي انما لم ينسب الفعل إليه تعالى رعاية للأدب : لان نسبة التعبيب إليه تعالى غير *