الرحيم ولوا على أدبارهم نفورا " كان المشركون يستمعون إلى قراءة النبي صلى الله عليه وآله
فإذا قرء بسم الله الرحمن الرحيم نفروا وذهبوا ، وإذا فرغ منه عادوا وتسمعوا .
250 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا
صلى بالناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم فتخلف من خلفه من المنافقين عن الصفوف ،
فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم ، وقال بعضهم لبعض : انه ليردد اسم ربه تردادا
انه ليحب ربه ، فأنزل الله " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم
نفورا " .
251 - عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا ثمالي ان
الشيطان ليأتي قرين الامام فيسأله هل ذكر ربه ؟ فان قال : نعم ، اكتسع ( 1 ) فذهب ،
وان قال : لا ، ركب كتفه وكان امام القوم حتى ينصرفون ، قال : قلت : جعلت
فداك وما معنى قوله : ذكر ربه ؟ قال : الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .
252 - عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء أبي بن خلف ( 2 ) فأخذ
هامش
( 1 ) اكتسع الخيل بأذنابها . أدخلها بين رجليه ، واللفظ كناية .
( 2 ) أبي بن خلف من مشركي مكة وأعداء رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو الذي قال له
صلى الله عليه وآله يوما بمكة : ان عندي فرسا أعلفه كل يوم فرقا - وهو مكيال - من ذرة أقتلك عليه ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بل أنا أقتلك انشاء الله ، فكان من قصته انه خرج إلى المدينة مع من
خرج بحرب المسلمين في وقعة أحد فلما هزم المسلمون وبقى رسول الله صلى الله عليه وآله من
بقي ، أدركه أبي بن خلف وهو يقول : أين محمد لا نجوت ان نجوت ؟ فقال القوم : يا رسول الله
أيعطف عليه رجل منا ؟ قال : دعوه ، فلما دنا تناول صلى الله عليه وآله حربة رجل من أصحابه - وهو
الحارث بن الصمة - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تحرك منها عن فرسه مرارا ، فرجع إلى قريش
وهو يخور كما يخور الثور وقد خدش في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم وقال : قتلني والله محمد ،
فقالوا : ذهب والله فؤادك ، والله ما بك بأس ! قال : لو كانت الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم ، أليس
انه قد كان بمكة قال لي : انا أقتلك ، فوالله لو بصق بعد تلك المقالة لقتلني ، فلم يلبث الا يوما أو بعض
يوم حتى مات ، فقيل مات بسرف وهو موضع على ستة أميال من مكة وفى ذلك يقول حسان بن ثابت
الأنصاري شاعر النبي صلى الله عليه وآله :
لقد ورث الضلالة من أبيه * أبى حين بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل منه عضوا * وتوعده وأنت به جهول
وفى نسخة [ أجئت محمدا عظما رميما * لتكذبه وأنت به جهول ]
وقد نالت بنو النجار منكم * أمية إذ يغوث يا عقيل
إلى آخر الأبيات . راجع ديوانه ص : 340 ط مصر .