في الجنة منزل الا وفيها فتر ( 1 ) منها فقلت : ما هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذه شجرة
طوبى قال الله تعالى : " طوبى لهم وحسن مآب " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فلما دخلت
الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل : من تلك البحار وهو لها وأعاجيبها ؟ فقال : هي
سرادقات الحجب التي احتجب الله تبارك وتعالى بها ولولا تلك الحجب لتهتك نور
العرش وكل شئ فيه ، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم ،
فكنت منها كما قال الله تعالى " قاب قوسين أو أدنى " فناداني : " آمن الرسول بما
انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن " وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا رب أعطيت أنبيائك فضائل فأعطني ، فقال الله عز وجل :
قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
ولا منجا منك الا إليك ، قال : وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت
" اللهم ان ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك ،
ذلي أصبح مستجيرا بعزتك وفقري أصبح مستجيرا بفناك ووجهي الفاني البالي
أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي ، الذي لا يفنى " وأقول ذلك إذا أمسيت ثم
سمعت الاذان ، فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة ، فقال : الله أكبر ،
الله أكبر ، فقال الله عز وجل : صدق عبدي انا أكبر فقال : أشهد ان لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله
إلا الله ، فقال صدق عبدي انا الله لا اله غيري ، قال : اشهد ان محمدا
رسول الله ، أشهد ان محمدا رسول الله ، فقال الله عز وجل : صدق عبدي ان محمدا
عبدي ورسولي انا بعثته وانتجبته ، فقال : حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، فقال الله
عز وجل : صدق عبدي دعى إلى فريضتي ، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت
له كفارة لما مضى من ذنوبه ، فقال : حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، فقال الله : هي
الصلاح والفلاح والنجاح ، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء عليهم السلام
في البيت المقدس ، ثم غشيتني صبابة ( 2 ) فخررت ساجدا ، فناداني ربى : انى قد فرضت
هامش
( 1 ) الفتر بمعنى القطع " قد مر بهذا اللفظ في سورة الرعد أيضا وفى بعض النسخ " القتر " بالقاف
( 2 ) الصبابة : رقة الشوق وحرارته .