تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير نور الثقلين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الآية كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أن الله تعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ قال الرضا عليه السلام : ان كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم أن الله تعالى منزه عن أن يرى بالابصار ، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم ان الله تعالى كلمه وقربه وناجاه فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته ، وكان القوم سبع مأة ألف رجل فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمأة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل ( 1 ) وصعد موسى عليه السلام إلى الطور وسأل الله عز وجل أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وامام ، لان الله تعالى أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى يسمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن بان هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عليهم صاعقة وأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا انك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت في مناجاة الله عز وجل إياك ؟ فأحياهم وبعثهم معه ، فقالوا : انك لو سألت الله أن يريك ننظر إليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته ؟ فقال موسى عليه السلام : يا قوم ان الله تعالى لا يرى بالابصار ولا كيفية له ، وانما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى عليه السلام : يا رب انك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت اعلم بصلاحهم : فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى سلني ما سئلوك فلن أؤاخذك بجهلهم ، فعند ذلك قال موسى عليه السلام : " رب أرني انظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه وهو يهوى فسوف تراني " فلما تجلى ربه للجبل " بآية من آياته " جعله دكا وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت إليك " يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي " وانا أول المؤمنين " منهم بأنك لا ترى فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن .
هامش
( 1 ) اي أسفله .
تفسير نور الثقلين — صفحة 65 | الشيخ الحويزي / السيد هاشم الرسولي المحلاتي