في بطونهم كغلي الحميم سألوا الشراب فاتوا بشراب غساق وصديد ( 1 ) " يتجرعه ولا
يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ " وحميم
يغلي به جهنم منذ خلقت " كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " .
44 - في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن
يحيى عن علا بن رزين عن محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : اعلم يا محمد ان
أئمة الجور واتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا ، فأعمالهم التي يعملونها
كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو
الضلال البعيد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
45 - في تفسير علي بن إبراهيم قوله : " مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم
كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف " قال : من لم يقر بولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه
بطل عمله مثله مثل الرماد الذي تجئ الريح فتحمله .
46 - في مصباح شيخ الطايفة قدس سره خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام خطب
بها يوم الغدير وفيها يقول عليه السلام : وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه
ولا تمسكوا بعصم الكوافر ولا يخلج بكم الغي فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك
الذين ضلوا وأضلوا ، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه : " انا
أطعنا سادتنا وكبرائنا " إلى قوله عليه السلام وقال الله تعالى : وإذ يتحاجون في النار فيقول
الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من
شئ قالوا لو هدينا الله لهديناكم أفتدرون الاستكبار ما هو ؟ هو ترك الطاعة لمن
أمروا بطاعته ، والترفع على من ندبوا إلى متابعته ، والقرآن ينطق من هذا عن كثير
ان تدبره متدبر زجره ووعظه .
هامش
( 1 ) روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الضريع شئ يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر
وأنتن من الجيفة ، وأشد حرا من النار " انتهى " والغساق - بالتشديد والتخفيف - ما يغسق من
صديد أهل النار اي يسيل ، يقال : غسقت العين : إذا سالت دموعها ، والصديد : قيح ودم ، وقيل :
هو القيح كأنه الماء في رقته والدم في شكله وقيل : هو ما يسيل من جلود أهل النار .