للعبد المؤمن ألف ألف سفط ، في كل سفط مأة ألف حلة ، ما فيها حلة تشبه الأخرى على
ألوان مختلفة ، وهو ثياب أهل الجنة ، ووسطها ظل ممدود ، عرض الجنة كعرض
السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ، يسير الراكب في ذلك الظل
مسيرة مأتي عام فلا يقطعه ، وذلك قوله : " وظل ممدود " وأسفلها ثمار أهل الجنة
وطعامهم متذلل في بيوتهم ، يكون في القضيب منها مأة لون من الفاكهة مما رأيتم
في دار الدنيا ومما لم تروه ، وما سمعتم به وما لم تسمعوا مثلها ، وكلما يجتني منها
شئ أنبتت مكانها أخرى " لا مقطوعة ولا ممنوعة " ويجري نهر في أصل تلك الشجرة
ينفجر منه الأنهار الأربعة ، نهر من ماء غير آسن ، ونهر من لبن لم يتغير طعمه ، ونهر من
خمر لذة للشاربين ، ونهر من عسل مصفى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
124 - في أصول الكافي عنه ( 1 ) عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن أبي بصير عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ان لأهل الدين علامات يعرفون بها : صدق
الحديث وأداء الأمانة ، ووفاء بالعهد ، وصلة الأرحام ، ورحمة الضعفاء ، وقلة المراقبة للنساء
- أو قال قلة الموافاة للنساء - وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الخلق واتباع العلم
وما يقرب إلى الله عز وجل زلفى طوبى لهم وحسن مآب ، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في
دار النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) ، وليس مؤمن الا وفي داره غصن منها ، لا يخطر على قلبه شهوة شئ
الا أتاه به ذلك ، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مأة عام ما خرج منه ، ولو طار في أسفلها
غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما ، الا ففي هذه فارغبوا ان المؤمن من نفسه في شغل
والناس منه في راحة ، إذا جن عليه الليل افترش وجهه وسجد لله عز وجل بمكارم بدنه
يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ، الا فهكذا كونوا .
هامش
( 1 ) قبله : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى . اه " منه عفى عنه " .
( عن هامش بعض النسخ ) .
( 2 ) قد مر في الحديث السابق ان أصلها في دار علي عليه السلام وسيأتي عن كتاب مجمع البيان
حديث في ذلك فانتظر .