انما أنزلت " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله " ومن ذا
الذي يقدر ان يحفظ الشئ من أمر الله وهم الملائكة الموكلون بالناس .
42 - وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " له معقبات من
من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " يقول : بأمر الله من أن يقع في
ركي ( 1 ) أو يقع عليه حائط أو يصيبه شئ حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه ،
يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه .
43 - في مجمع البيان وروى عن علي عليه السلام " يحفظونه بأمر الله " واختلف في المعقبات
على أقوال : " أحدها " : انها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار ،
وملائكة النهار ملائكة الليل ، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله ، عن الحسن
وسعيد بن جبير وقتادة والجبائي ، وقال الحسن : هم أربعة املاك يجتمعون عند صلاة
الفجر وهو معنى قوله : ان قرآن الفجر كان مشهودا " وقد روى ذلك عن الأئمة عليهم السلام .
44 - والثاني انهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير
فيخلون بينه وبين المقادير عن علي عليه السلام .
45 - في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي خالد الكابلي قال : سمعت
زين العابدين عليه السلام يقول : الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس والزوال عن العادة
في الخير ، واصطناع المعروف وكفران النعم وترك الشكر ، قال الله عز وجل :
ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
46 - في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل
ابن صالح عن سدير قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " قالوا
ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم " الآية فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة
ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عز وجل
وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من نعمة ، وان الله لا يغير ما بقوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل عليهم سيل العرم فغرق قراهم ، وخرب ديارهم ، وأذهب
هامش
( 1 ) الركى جمع الركية : البئر .