رقة القرابة وأظهر عليهم شفقة ، فقال : " رب ابني من أهلي " فقال الله تبارك وتعالى
اسمه : " انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح " أراد جل ذكره أن يسليه بذلك ،
ومحمد صلى الله عليه وآله لما علنت من قومه المعاندة ( 1 ) شهر عليهم سيف النقمة ولم تدركه
فيهم رقة القرابة ولم ينظر إليهم بعين مقة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
136 - وعن أمير المؤمنين حديث طويل وفيه يقول عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد
قال : وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بتكذيبه نوحا لما قال : " ان ابني من أهلي " بقوله :
" انه ليس من أهلك " : واما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك
من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ،
لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم ، وان منهم من يتخذ
بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة علي تخلفهم عن الكمال
الذي تفرد به عز وجل .
137 - في مجمع البيان وروى علي بن مهزيار عن الحسن بن علي الوشاء
عن الرضا عليه السلام قال : قال أبو عبد الله : ان الله تعالى قال لنوح : " انه ليس من أهلك "
لأنه كان مخالفا له وجعل من اتبعه من أهله .
138 - في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى إسحاق بن يعقوب قال :
سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي
فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدار عليه السلام : اما ما سألت عنه أرشدك الله
وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا ، فاعلم أنه ليس بين الله عز
وجل وبين أحد قرابة ، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح .
139 - في عيون الأخبار حدثني أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله
عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضا عليه السلام قال :
سمعته يقول : قال أبي : قال أبو عبد الله عليه السلام : ان الله عز وجل " قال يا نوح
انه ليس من أهلك " لأنه كان مخالفا له ، وجعل من اتبعه من أهله ، قال : وسألني
هامش
( 1 ) وفي نسخة " لما غلبت من قومه المعاندة " .