عسكر عظيم ، وان هرقل قد سار في جنوده وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة
( 1 ) وقد قدم عساكره البلقاء ونزل هو حمص ( 2 ) فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله التهيؤ
إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله والى مكة والى من أسلم من خزاعة
ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد ، وامر رسول الله صلى الله عليه وآله بعسكره فضرب في ثنية
الوداع ، وامر أهل الجدة ان يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شئ أخرجه ، وحملوا
وقووا وحثوا على ذلك ، وخطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه :
أيها الناس ان أصدق الحديث كتاب الله وذكر الخطبة بتمامها ، قال : فرغب الناس لما
سمعوا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وقدمت القبايل من العرب من استنفرهم وقعد عنه
قوم من المنافقين وغيرهم ، ولقى رسول الله صلى الله عليه وآله الجد بن قيس فقال له : يا أبا وهب
الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الأصفر ؟ ( 3 ) فقال : يا رسول الله
ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني ، وأخاف ان خرجت معك
ان لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني وائذن لي أن أقيم ، وقال لجماعة من قومه :
لا تخرجوا في الحر ، فقال ابنه : ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وتقول ما تقول ؟ ثم تقول
لقومك لا تنفروا في الحر ؟ والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيمة ،
فأنزل الله على رسوله في ذلك : ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الا في الفتنة
سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين ثم قال الجد بن قيس أيطمع محمد ان حرب
الروم مثل حرب غيرهم ؟ لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا .
170 - في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال :
حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون : يا بن رسول الله أليس من
هامش
( 1 ) أسماء قبائل
( 2 ) قال الحموي : البلقاء : كورة من اعمال دمشق بين الشام ووادي القرى . وحمص :
بلد معروف بالشام .
( 3 ) حفد فلانا : خدمه واحتفد بمعنى حفد . وبنو الأصفر : الروم وقيل : سموا
بذلك لان أباهم الأول كان اصفر اللون ، وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم .