زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا
عدة ما حرم الله فإنه كان سبب نزولها ان رجلا من كنانة كان يقف في المواسم
فيقول : قد أحللت دماء المحلين طي وخثعم في شهر المحرم وأنسأته وحرمت بدله
صفر ، فإذا كان العام القابل يقول : قد أحللت صفرا وأنسأته وحرمت بدله شهر المحرم ،
فأنزل الله عز وجل : " انما النسئ زيادة في الكفر " إلى قوله تعالى : " زين لهم
سوء أعمالهم " .
147 - في كتاب الخصال عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله كلام من خطبة له نقلناه
قريبا ويتصل بآخره أعني : " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " فان النسئ زيادة في الكفر
يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله ، وكانوا
يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر عاما ويحرمون صفر عاما ويستحلون المحرم ،
أيها الناس ان الشيطان قد يئس ان يعبد في بلادكم .
148 - في مجمع البيان وقرأ أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام النسئ
يخفف على وزن الهدى ، وقال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين
فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين
وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ،
ثم حج النبي صلى الله عليه وآله في العام القابل حجة الوداع ، فوافقت ذا الحجة فذلك حين
قال النبي صلى الله عليه وآله في خطبته : الا ان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات
والأرض ، السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة
والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان ، أراد عليه السلام بذلك ان الأشهر الحرم
رجعت إلى مواضعها وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسئ .
149 - في نهج البلاغة قال عليه السلام انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا
إلى الأرض فتقروا بالخسف ، وتبوؤا بالذل ( 1 ) ويكون نصيبكم الأخس ، ان أخا الحرب
هامش
( 1 ) الخسف : الاذلال والضيم . فتقروا بالخسف اي تعترفوا بالضيم وتصبروا له .
وتبوؤا بالذل اي ترجعوا به .