أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع ( 1 )
وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبايل ورغبهم في الجهاد
ووعدهم النصر ، وان الله قد وعده ان يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم ، فرغب الناس
وخرجوا على راياتهم ، وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكل
من دخل مكة براية أمره ان يحملها ، وخرج في اثني عشر الف رجل ، عشرة آلاف
ممن كانوا معه وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام وكان معه من بني سليم الف
رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ، ومن مزينة الف رجل .
رجع الحديث إلى علي بن إبراهيم قال : فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة
ليلة قال : وقال مالك بن عوف لقومه : ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهره ،
واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فإذا كان في
غلس الصبح ( 2 ) فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم ( 3 ) فان محمدا لم يلق أحدا يحسن
الحرب فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الغداة انحدر في وادي حنين وهو واد له انحدار بعيد
وكانت بنو سليم على مقدمته ، فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية فانهزمت
بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد الا انهزم ، وبقى أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في
نفر قليل ومر المنهزمين برسول الله صلى الله عليه وآله لا يلوون على شئ ( 4 ) وكان العباس اخذ
بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله عن يمينه وأبو سفيان بن حارث بن عبد المطلب عن يساره ، فأقبل
رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي : يا معشر الأنصار إلى أين المفر انا رسول الله فلم يلو أحد عليه ،
وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب وتقول : إلى أين
هامش
( 1 ) الجذع : الشاب ، والخبب والوضع : ضربان من السير . والوطفاء : الطويلة
الشعر . والزمع : الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة ، يريد فرسا صفتها هكذا ، وهو محمود
في وصف الخيل والشاة هنا : الوعل وصدع اي وعل بين الوعلين ليس بالعظيم ولا بالحقير .
( 2 ) الغلس : ظلمة آخر الليل .
( 3 ) هد الشئ : كسره
( 4 ) اي لا يلتفتون ولا يعطفون عليه .