أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصية له : يا علي ان عبد المطلب سن في
الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الاسلام ، إلى قوله : ووجد كنزا فأخرج منه
الخمس وتصدق به فأنزل الله تعالى : " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " الآية .
110 - في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق
بين العترة والأمة حديث طويل وفيه قالت العلماء له : فأخبرنا هل فسر الله تعالى
الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر دون الباطن في اثنى
عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عز وجل إلى أن قال : واما الآية الثامنة فقوله
عز وجل : " واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فقرن
سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهذا فصل أيضا بين الآل والأمة ، لان الله
تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ، ورضى لهم ما رضى لنفسه ،
واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ، ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان من الفئ والغنيمة
وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه فرضيه لهم ، فقال وقوله الحق : " واعلموا انما
غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قايم
لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
تنزيل من حكيم حميد ، واما قوله : " واليتامى والمساكين " فان اليتيم إذا انقطع
يتمه خرج من الغنايم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته
لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قايم
فيهم للغني والفقير منهم ، لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسوله صلى الله عليه
وآله ، فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ،
وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما اجراهم في الغنيمة ،
فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله وكذلك في
الطاعة قال : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فبدأ
بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية " انما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمه مع سهم
تفسير نور الثقلين — صفحة 158
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص١٥٨