إلى آدم عليه السلام ، فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من
ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم ( 1 )
وفي ذلك المكان ( 2 ) يهبط الطير على القائم عليه السلام ، فأول من يبايعه ذلك الطاير ، وهو والله
جبرئيل عليه السلام والى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم ،
وهو الشاهد لمن وافى ( 3 ) في ذلك المكان ، والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد
الذي اخذ الله عز وجل على العباد ، فاما القبلة والاستلام ( 4 ) فلعله العهد تجديدا
لذلك العهد والميثاق ، وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق
فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والأمانة الذين اخذ عليهم الا ترى انك
تقول ( 5 ) : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ، ووالله ما يؤدي ذلك أحد
غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا ، وانهم ليأتوه فيعرفهم
ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم ، وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد
وعليهم والله يشهد بالخفر ( 6 ) والجحود والكفر ، وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيمة
يجئ وله لسان ناطق ، وعينان في صورته الأولى تعرفه الخلق ولا تنكره ، يشهد لمن
وافاه وجدد الميثاق والعهد عنده يحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ، ويشهد على كل
من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار ، فأما علة ما أخرجه الله من الجنة
فهل تدري ما كان الحجر ؟ قلت : لا ، قال : كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما
اخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه لله أمينا على
جميع خلقه ، فالقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستبعد الخلق ان يجددوا عنده في كل سنة
هامش
( 1 ) اي ظهر لهم حتى رأوه .
( 2 ) وفي المصدر : " ومن ذلك المكان " .
( 3 ) وفي المصدر : " لمن وافاه " .
( 4 ) وفي بعض النسخ " والالتماس " مكان " والاستلام " .
( 5 ) اي في الدعاء عند استلام الحجر .
( 6 ) انخفر : نقض العهد والغدر .