بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، واشهد عليهم أمة
وسطا قد جعلهم هداة وقمرا منيرا ، ومنارا لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، وصلى الله
على محمد وعترته الحجج بما أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، المطعمين الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ، قرن
طاعتهم بطاعته بأبلغ بيان وأحسن تفسيرا .
وبعد فيقول العبد المذنب الفقير المقر بالتقصير عبد علي بن جمعة العروسي
الحويزي : انى لما رأيت خدمة كتاب الله والمقتبسين من أنوار وحى الله ، سلكوا مسالك
مختلفة ، فمنهم من اقتصر على ذكر عربيته ومعاني ألفاظه ، ومنهم من اقتصر على بيان
التراكيب النحوية ، ومنهم من اقتصر على استخراج المسائل الصرفية ، ومنهم من استفرغ
وسعه فيما يتعلق بالاعراب والتصريف ، ومنهم من استكثر من علم اللغة واشتقاق الألفاظ
ومنهم من صرف همته إلى ما يتعلق بالمعاني الكلامية ، ومنهم من قرن بين فنون عديدة
أحببت ان أضيف إلى بعض آيات الكتاب المبين شيئا من آثار أهل الذكر المنتجبين
ما يكون مبديا بشموس بعض التنزيل ، وكاشفا عن اسرار بعض التأويل ، واما ما نقلت مما
ظاهره يخالف لاجماع الطايفة المحقة فلم اقصد به بيان اعتقاد ولا عمل ، وانما أوردته
ليعلم الناظر المطلع كيف نقل وعمن نقل ، ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك
مع انى لم أخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضاده ، ويكون عليه المعول في
الكشف والابداء وإذا رأى الناظر في هذا الكتاب نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم أو مجمع
البيان ولم يره في مثل موضع نقلته إليه منهما ، فليعلم انى نقلته من غير ذلك الموضع
لأنهما قدس الله سرهما كثيرا ما ينقلان الحديث مشتملا على الإشارة الا عدة آيات عند
تفسير نور الثقلين — صفحة 2
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٢