بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا يطوفون به سبع سنين ويستغفرون الله تعالى مما قالوا
ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضى عنهم . فهذا كان أصل الطواف ثم جعل الله البيت الحرام حذو
الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم ، فقال صدقت .
79 - في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسين بن
موسى ( 1 ) عن زرارة قال : دخلت على أبى جعفر عليه السلام فسألني ما عندك من أحاديث الشيعة ؟ قلت :
ان عندي منها شيئا كثيرا قد هممت ان أوقد لها نارا ثم أحرقها ، قال ولم ؟ هات ما أنكرت
منها فخطر على بالى الادمون فقال لي ما كان علم الملائكة حيث قالت . ( أتجعل فيها
من يفسد فيها ويسفك الدماء ) .
80 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن قال ، حدثنا محمد بن
الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمر وبن أبي المقدام
عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام ان الله تبارك وتعالى لما أحب
أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد مضى الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة ، قال ، ولما كان
من شأنه أن يخلق آدم عليه السلام للذي أزاد من التدبير والتقدير لما هو مكونه في
السماوات والأرض وعلمه لما أراد من ذلك كله كشط عن اطباق السماوات ( 2 ) ثم قال
للملائكة : انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس ، فلما رأوا ما يعملون
فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم ، وغضبوا الله
واسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم ان قالوا يا رب أنت العزيز القادر الجبار القاهر
العظيم الشأن ، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك ، ويعيشون برزقك
ويستمتعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم
لنفسك لما تسمع منهم وترى ، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك ، فلما سمع الله ذلك من
الملائكة ( قال إني جاعل في الأرض خليفة ) لي عليهم فيكون حجة لي عليهم في ارضى على
خلقي ، فقالت الملائكة سبحانك ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح
بحمدك ونقدس لك ) قالوا : فاجعله منا فانا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء ، قال الله جل
هامش
( 1 ) وفى المصدر : ( الحسن بن موسى ) مكبرا ولكن الظاهر هو المختار .
( 2 ) كشط الغطاء عن الشئ : كشفه عنه .