أرمينية وأران والبيلقان إلى دربند وهو الباب والأبواب والري وطبرستن
والمسقط والشابران وجرجان وابرشهر ، وهي نيسابور ، وهراة ومرو وغير ذلك
من بلاد خراسان وسجستان وكرمان وفارس والأهواز ، وما اتصل بذلك من
أرض الأعاجم في هذا الوقت وكل هذه البلاد كانت مملكة واحدة ملكها
ملك واحد ولسانها واحد ، الا انهم كانوا يتباينون في شئ يسير من اللغات
وذلك أن اللغة انما تكون واحدة بأن تكون حروفها التي تكتب
واحدة وتأليف حروفها تأليف واحد ، وان اختلفت بعد ذلك في سائر الأشياء
الاخر كالفهلوية والدرية والآذرية وغيرها من لغات الفرس
الأمة الثانية : الكلدانيون وهم السريانيون وقد ذكروا في التوراة بقوله عز
وجل لإبراهيم " أنا الرب الذي أنجيتك من نار الكلدانيين لاجعل هذه البلاد
لك ميراثا "
وذكرهم أرسطا طاليس في كتابه الذي رسمه بسياسة المدن وهو كتاب
ذكر فيه سياسة أمم ومدن كثيرة من أمم ومدن اليونانيين وغيرها ويسمى
باليونانية " بوليطيا " وعدد الأمم والمدن التي ذكر مائة وسبعون وفى غيره
من كتبه وابطلميوس وغيرهما بهذا الاسم ، أعني الكلدانيين
وكانت دار مملكتهم العظمى مدينة كلواذى من أرض العراق ، وإليها
أضيفوا ، وكانوا شعوبا وقبائل منهم النونويون والأثوريون والأرمان
والأردوان والجرامقة ونبط العراق وأهل السواد وقيل انما سموا نبطا لأنهم
من ولد نبيط بن باسور بن سام بن نوح ، وقيل انما سموا بذلك لاستنباطهم
الأرضين والمياه ، وقيل لمعان غير ذلك وغيرهم من الشعوب والقبائل وقيل إن
الا رمان انما سموا بذلك لان عادا لما هلكت قيل ثمود ارم ، فلما هلكت
ثمود قيل لبقايا ارم أرمان وهم النبط الأرمانيون ، وكذلك ذكر ابن الكلبي
التنبيه والإشراف — صفحة 68
مساهمون: المسعودي
ص٦٨