فلك القمر أدنى الأفلاك إلينا وفلك الشمس يليه ثم فلك عطارد ثم فلك الزهرة
ثم كذلك على ما رتبها الباقون .
وقد ذكرنا فيما سلف من كتبنا السالفة تنازع الفلاسفة وغيرهم من حكماء
الأمم في هيئة الأفلاك وتراكيبها والنجوم وتأثيراتها في هذا العالم الأرضي وما
يمين العالم وما شماله ، وما خلفه وأمامه وتحته وفوقه .
وما ذكره أرسطا طاليس في المقالة الثانية من كتاب السماء والعالم عن شيعة
فيثاغورث في ذلك وما ذهب إليه من أن للسماء يمينا وشمالا ، وأماما وخلفا ،
وفوقا وأسفل .
فيمنة السماء الجهة المشرقية ، ويسرتها المغربية ، وأعلاها القطب الجنوبي
وهو فوق القطب الشمالي وهو أسفل وما اتصل بذلك .
قال المسعودي : وأكثر من نشاهده من فلكية زماننا ومنجى عصرنا
مقتصرون على معرفة الاحكام - تاركون للنظر في علم الهيئة ، ذاهبون عنها - وصناعة
التنجيم التي هي جزء من أجزاء الرياضات ، وتسمى باليونانية ( الاصطر ونوميا )
تنقسم قسمة أولية على قسمين ( أحدهما ) العلم بهيئة الأفلاك وتراكيبها ونصبها
وتأليفها ( والثاني ) العلم بما يتأثر عن الفلك فليس العلم الثاني وهو العلم بتأثيرات
الفلك وما يوجب من الاحكام بمستغن عن العلم الأول ، الذي هو علم الهيئة إذ
التأثيرات واقعة بالحركات وتبدل الأحوال ، وإذا وقع الجهل بالحركات وقع
الجهل بالتأثيرات
فإذ ذكرنا جملا وجوامع من علوم هيئة الأفلاك والنجوم ، فلنذكر الآن
الكلام في جمل من قسام الزمان وفصوله والسنين والشهور والأيام وطباعها
والاصطقصات * ومرور الشمس في فلكها ، وقطعها لبروجها ، وما تحدثه في كل
التنبيه والإشراف — صفحة 12
مساهمون: المسعودي
ص١٢