كل يوم وليلة أربعا وعشرين ساعة . وهي المواضع التي يرتفع فيها القطب عن
الآفاق سبعة وستين جزء وربعا ، فهناك يكون مدار ما بين النصف من الجوزاء
إلى النصف من السرطان ظاهرا فوق الأرض أبدا ، وما بين النصف من القوس
إلى نصف الجدي غائبا أبدا
وما قالوه في المواضع التي يطول نهارها ، ويقصر ليلها حتى يكون الساعة
والساعتين والثلاث وذلك في أقاصي بلاد الروم ، وبلاد البرغر ، وبلاد خوارزم ،
مما يلي البحر الخزري .
وما قالوه في الساعات المعتدلة وهي التي تكون كل ساعة منها بمقدار ما يدور
الفلك خمس عشرة درجة . والساعات الزمانية وهي المعوجة التي تكون كل
واحدة منها مقدار نصف سدس النهار ، ونصف سدس الليل
وما ذهبوا إليه من تأثيرات الكواكب السبعة من النيرين والخمسة ، وخاصتها
في الأديان والبقاع والحيوان والنبات وغير ذلك .
وفيما خالف بين لغات الناس وألوانهم في المعمور الأرض ، والعلة في مطر
الإقليم الأول في القيظ دون سائر البلاد .
وما قالوه في العلة التي صار لها كثير من المواضع لا تمطر كفسطاط مصر
وغيرها إلا اليسير ، وأن السبب في ذلك : أن جزء بلاد مصر من جهة شمالها عادم
الجبال الشوامخ ، وأكثر ما يسيل إليه من جهة بحر الحبشة ، يحجز بينه وبين
مصر جبال البجة كالمقطم وما يليه ، فيمنع ذلك البخار فيسيل إلى جهة الشام
والعراق ، وليس في سمت مصر من جهة الجنوب بحر ، فما يسيل إلى سمتها من
البخار أقل مما يسيل من جهة بحر الحبشة إلى الشأم والعراق .
والنيل يعين حركة الهواء من الجنوب إلى الشمال بجريته ، فينقاد سيلان تلك
الأبخرة إلى الشمال في بلاد كلها حارة ، لقلة العرض ومجاورة البحار ، أما بحر
التنبيه والإشراف — صفحة 193
مساهمون: المسعودي
ص١٩٣