السماء في نومه في حال حربه مع الملك برجان ، وانه قيل له استنصر به على عدوك
تنصر عليه ، وانه ركب مثال ذلك على رؤوس الاعلام كالأسنة فظهر على
عدوه بعد أن كانوا الظاهرين عليه ، فدان بها حينئذ
وقول من قال منهم إنه رأى ذلك في يقظته ، وغير ذلك من أقاويل
الفريقين على الشرح والايضاح
ولثلاث سنين خلت من ملكه بنى مدينة القسطنطينية على الخليج الآخذ
من بحر ما يطس ، ويعرف في هذا الوقت ببحر الخزر إلى بحر الروم والشأم
ومصر ، وذلك في الموضع المعروف بطابلا من صقع بوزنطيا وبالغ في تحصينها
وإحكام بنائها ، وجعلها دار مملكة له أضيفت إلى اسمه ونزلها ملوك الروم
بعده إلى هذا الوقت غير أن الروم يسمونها إلى وقتنا هذا المؤرخ به كتابنا
" بولن " وإذا أرادوا العبارة عنها انها دار الملك لعظمها قالوا " استن بولن "
ولا يدعونها القسطنطينية وانما العرب تعبر عنها بذلك والقسطنطينية من الأرض
الكبيرة المتصلة برومية وبلاد الإفرنجة والصقالبة والأندلس وغيرهم من الأمم
الواغلين في الشمال ، واتصل ذلك بالمشرق كأرض الترك وغيرها من خراسان
إلى الهند والصين ، والخليج الآخذ من بحر ما يطس الذي يعرف بالخزرى ، يحيط
بها من ثلاث جهاتها ويصب في البحر الرومي ، وقيل إنه يحيط بها من جهتين
المشرق والشمال وجانباها الغربي والجنوبي في البر
وطول الخليج ثلاثمائة وستون ميلا ، وقيل وثلاثون ، عليه ست عدوات لمن
يريد من دار الاسلام إليها مما يلي الثغور الشأمية والجزرية وغيرها
فالعدوة الأولى تعرف بأقروبلى عرض الخليج هناك ميل ، وعلى هذا الموضع
نزل سابور الجنود بن اردشير وحاصر القسطنطينية ، وبنى هناك بيت نار ، واشترط
على الروم عند انصرافه بقاءه فلم يزل ذلك البيت قائما إلى أيام المهدى فخرب ثم نزل
التنبيه والإشراف — صفحة 120
مساهمون: المسعودي
ص١٢٠