قال المسعودي : وقد ذكرنا في كتاب ( الاستذكار ، لما جرى في سالف
الاعصار ) الذي كتابنا هذا تال له في اخبار ملوك الروم تنازع الناس في
أصحاب الكهف والرقيم ومواضعهم وهل هم أصحاب الرقيم أم هؤلاء غيرهم ؟
ومن قال منهم ان الرقيم بالهوته وهي خارمى من بلاد الروم بين عمورية ونيقية
وكيفية تزاور الشمس في حال طلوعها وغروبها عن الكهف والعلة في ذلك على
الشرح والايضاح ، وما كان من توجيه الواثق لمحمد بن موسى بن شاكر المنجم
إلى هناك وما شاهد
قال المسعودي : وللناس ممن عنى بهيئة الفلك وعلم النواحي والآفاق وتأثيرات
الأجسام السمائية في هذا العالم في كيفية ازورار الشمس عن كهفهم في حال
طلوعها وغروبها لموضعهم من الشمال كلام كثير ، من ذلك أن كل بيت يستقبل
بابه الشمال في البلدان الخارجة عن مدار السرطان إلى ناحية الشمال وكل بلد
عرضه أكثر من أربع وعشرين درجة ، فان الشمس إذا طلعت أخذت عن يمين
الباب ، وإذا توسطت السماء كانت على ظهر البيت ، وإذا غربت أخذت عن ذات
الشمال . وهذا الصقع الذي فيه الكهف واغل في الشمال وباب الكهف مستقبل
الشمال ، وذكر هؤلاء أن مدينة افسيس التي هي مدينة أصحاب الكهف في
الإقليم الخامس طولها من المغرب سبع وخمسون درجة تامة وعرضها ثمان وثلاثون
درجة ، ويمكن أن يكون الله عز وجل خلق لهم هذا الكهف مستقبل الشمال على
ما ذكرنا تكرمة لهم وليجعلهم آية للعالمين وقد أخبر الله عز وجل عن ذلك بقوله
( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم
ذات الشمال وهم في فجوة منه ، ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن
يضلل فلن تجد له وليا مرشدا )
الثاني والثلاثون غليوس قيصر ملك سنتين وكان شريكه في الملك أخوه يوليانوش
التنبيه والإشراف — صفحة 116
مساهمون: المسعودي
ص١١٦