عن عطية ( رض ) في قوله : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يعنى المشركين حتى
يخرجك منهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون قال : يعنى المؤمنين : ثم أعاد
المشركين فقال : وما لهم ان لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام .
وفيه اخرج ابن أبي حاتم عن السدى ( رض ) في قوله : وما كان الله معذبهم
وهم يستغفرون يقول : لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين ، وفي قوله :
وما لهم ان لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام يقول : وكيف لا
أعذبهم وهم لا يستغفرون .
وفيه اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد ( رض )
في قوله : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) قال : بين أظهرهم ( وما كان الله
معذبهم وهم يستغفرون ) قال : يسلمون .
وفيه اخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي مالك ( رض ) ( وما كان الله ليعذبهم
وأنت فيهم ) يعنى أهل مكة وما كان الله معذبهم - وفيهم المؤمنون يستغفرون .
وفيه اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة والحسن رضى عنهما في
قوله : ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) قالا : نسختها الآية التي تليها :
( وما لهم ان لا يعذبهم الله ) فقوتلوا بمكة فأصابهم فيها الجوع والحصر .
أقول : عدم انطباقها على الآية بظاهرها المؤيد بسياقها ظاهر ، وإنما دعاهم
إلى هذه التكلفات الاحتفاظ باتصال الآية في التأليف بما قبلها وما قبلها من الآيات
المتعرضة لحال مشركي أهل مكة ، ومن عجيب ما فيها تفسير العذاب في الآية بفتح
مكة ، ولم يكن إلا رحمة للمشركين والمؤمنين جميعا .
وفيه اخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري ( رض ) قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : انزل الله على أمانين لامتي - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم - وما كان الله
معذبهم وهم يستغفرون فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة .
أقول : مضمون الرواية مستفاد من الآية ، وقد روى ما في معناها عن أبي
هريرة وابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم ورواها في نهج البلاغة عن علي عليه السلام .
وفي ذيل هذه الرواية شئ ، وهو انه لا يلائم ما مر في البيان المتقدم من إيعاد
تفسير الميزان — صفحة 84
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٤