وفيه اخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ
وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :
( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ) قال : تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم :
إذا أصبح فاثبتوه بالوثائق - يريدون النبي صلى لله عليه وسلم - وقال بعضهم : بل اقتلوه ، وقال
بعضهم بل أخرجوه فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فبات علي رضي الله عنه على فراش
النبي صلى الله عليه وسلم وخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى لحق بالغار ، وبات المشركون يحرسون عليا رضي الله عنه
يحسبونه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما أصبحوا ثاروا عليه فلما رأوه عليا رضي الله عنه
رد الله مكرهم فقالوا : أين صاحبك هذا ؟ قال : لا أدرى فاقتصوا أثره فلما بلغوا
الجبل اختلط عليهم فصعدوا في الجبل فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا : لو
دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث ثلاث ليال .
وفي تفسير القمي : كان سبب نزولها انه لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدعوة
بمكة قدمت عليه الأوس والخزرج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تمنعوني وتكونون
لي جارا حتى أتلو كتاب الله عليكم وثوابكم على الله الجنة ؟ فقالوا : نعم خذ لربك
ولنفسك ما شئت فقال لهم : موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق
فحجوا ورجعوا إلى منى وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير .
فلما كان اليوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كان
الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ، ولا تنبهوا نائما ، ولينسل واحد فواحد
فجاء سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
تمنعوني وتجيروني حتى أتلو عليكم كتاب ربى وثوابكم على الله الجنة .
فقال أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد الله بن حرام : نعم يا رسول الله
اشترط لربك ونفسك ما شئت . فقال : أما ما أشترط لربى فان تعبدوه ولا تشركوا
به شيئا ، وما أشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون أنفسكم وتمنعون أهلي مما تمنعون
أهليكم وأولادكم . فقالوا فما لنا على ذلك ؟ فقال : الجنة في الآخرة ، وتملكون
العرب ، ويدين لكم العجم في الدنيا ، وتكونون ملوكا في الجنة فقالوا : قد رضينا .
فقال : اخرجوا إلى منكم اثنى عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما
أخذ موسى من بني إسرائيل اثنى عشر نقيبا فأشار إليهم جبرائيل فقال : هذا نقيب
تفسير الميزان — صفحة 77
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٧