لزيادته على الفريضة ، وتطلق الأنفال على ما يسمى فيئا أيضا وهي الأشياء من الأموال
التي لا مالك لها من الناس كرؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، والديار الخربة ، والقرى
التي باد أهلها ، وتركة من لا وارث له ، وغير ذلك كأنها زيادة على ما ملكه الناس
فلم يملكها أحد وهي لله ولرسوله ، وتطلق على غنائم الحرب كأنها زيادة على ما قصد
منها فإن المقصود بالحرب والغزوة الظفر على الأعداء واستئصالهم فإذا غلبوا وظفر
بهم فقد حصل المقصود ، والأموال التي غنمه المقاتلون والقوم الذين أسروهم زيادة
على أصل الغرض .
و ( ذات ) في الأصل مؤنث ( ذا ) بمعنى الصاحب من الألفاظ اللازمة الإضافة
غير أنه كثر استعماله في نفس الشئ بمعنى ما به الشئ هو هو فيقال : ذات الانسان
اي ما به الانسان إنسان وذات زيد أي النفس الانسانية الخاصة التي سميت بزيد ،
وكان الأصل فيها النفس ذات أعمال كذا ثم أفردت بالذكر فقيل ذات الأعمال أو
ما يؤدي مؤداه ثم قيل ذات ، وكذلك الامر في ذات البين فلكون الخصومة لا
تتحقق إلا بين طرفين نسب إليها البين فقيل ذات البين اي الحالة والرابطة السيئة
التي هي صاحبة البين فالمراد بقوله : أصلحوا ذات بينكم أي أصلحوا الحالة الفاسدة
والرابطة السيئة التي بينكم .
وقال الراغب في المفردات : ( ذو ) على وجهين : أحدهما يتوصل به إلى الوصف
بأسماء الأجناس والأنواع ، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ، ويثنى ويجمع ، ويقال
في التثنية : ذواتا وفي الجمع ذوات ولا يستعمل شئ منها إلا مضافا .
قال : وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوه عبارة عن عين الشئ جوهرا
كان أو عرضا واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر وبالألف واللام ، وأجروها
مجرى النفس والخاصة فقالوا : ذاته ونفسه وخاصته وليس ذلك من كلام العرب ،
والثاني في لفظ ذو لغة لطيئ يستعملونه استعمال ( الذي ) ويجعل في الرفع والنصب
والجر والجمع والتأنيث على لفظ واحد نحو :
وبئري ذو حفرت وذو طويت
أي التي حفرت والتي طويت انتهى .
تفسير الميزان — صفحة 6
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦