وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لأي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند
الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟
وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعرضها عليه وأبو جهل وعبد الله يعانوانه ( 1 ) بتلك المقالة فقال
أبو طالب آخر ما كلمهم هو : على ملة عبد المطلب ، وأبى ان يقول : لا إله إلا الله .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت : ( ما كان للنبي
والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ) الآية ، وأنزل الله في أبى طالب فقال لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : ( انك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء ) .
أقول : وفي معناه روايات أخرى من طرق أهل السنة ، وفى بعضها ان المسلمين
لما رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر لعمه وهو مشرك استغفروا لابائهم المشركين فنزلت الآية ،
وقد اتفقت الرواية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام انه كان مسلما غير متظاهر باسلامه
ليتمكن بذلك من حماية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيما روى بالنقل الصحيح من اشعاره شئ
كثير يدل على توحيده وتصديقه النبوة ، وقد قدمنا نبذة منها .
وفي الكافي باسناده عن زرارة عن أبي جعفر قال : الأواه الدعاء .
وفي المجمع في قوله تعالى : ( وما كان الله ليضل قوما ) الآية قيل : مات
قوم من المسلمين على الاسلام قبل ان تنزل الفرائض فقال المسلمون : يا رسول الله
إخواننا المسلمون ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم ؟ فنزل : ( وما كان الله ليضل قوما )
الآية عن الحسن .
وفي الدر المنثور اخرج ابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : نزلت حين اخذوا
الفداء من المشركين يوم الأسارى ( 2 ) قال : لم يكن لكم ان تأخذوه حتى يؤذن لكم
ولكن ما كان الله ليعذب قوما بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون . قال : حتى
ينهاهم قبل ذلك .
أقول : ظاهر الروايتين أنهما من التطبيق دون النزول بمعناه المصطلح عليه ،
واتصال الآية بالآيتين قبلها ودخولها في سياقهما ظاهر ، وقد تقدم توضيحه .
وفي الكافي بإسناده عن حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله :
هامش
( 1 ) أي يفسرانه .
( 2 ) يعنى يوم بدر .