عليه الآية في شأن المسجد .
قال : فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني
ومالك بن الدخشم وكان مالك من بنى عمرو بن عوف فقال لهما : انطلقا إلى هذا
المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه ، وروى أنه بعث عمار بن ياسر ووحشيا
فحرقاه ، وأمر بأن يتخذ كناسة يلقى فيها الجيف .
أقول : وفي رواية القمي أنه صلى الله عليه وسلم بعث لذلك مالك بن دخشم الخزاعي
وعامر بن عدي أخا بنى عمرو بن عوف فجاء مالك وقال لعامر : انتظرني حتى
أخرج نارا من منزلي ، فدخل وجاء بنار وأشعل في سعف النخل ثم أشعله في المسجد
فتفرقوا ، وقعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ثم أمر بهدم حائطه .
والقصة مروية بطرق كثيرة من طرق أهل السنة ، والروايات متقاربة إلا أن
في أسامي من بعثه النبي صلى الله عليه وسلم اختلافا .
وفي الدر المنثور أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : كان الذين
بنوا مسجد الضرار اثنى عشر رجلا : خذام بن خالد بن عبيد بن زيد ، وثعلبة بن حاطب
وهلال بن أمية ، ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، وعباد بن حنيف ، وجارية بن
عامر وابناه مجمع وزيد ، ونبتل بن الحارث ، وبخدج بن عثمان ( 1 ) ووديعة بن ثابت .
وفي المجمع في قوله : ( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ) قال : هو أبو عامر
الراهب ، قال وكان من قصته انه كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح فلما قدم
النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حسده ، وحزب عليه الأحزاب ثم هرب بعد فتح مكة إلى
الطائف فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام ، وخرج إلى الروم وتنصر وهو أبو حنظلة
غسيل الملائكة الذي قتل مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحدو كان جنبا فغسلته الملائكة .
وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الفاسق ، وكان قد ارسل إلى المنافق ان استعدوا
وابنوا مسجدا فإني أذهب إلى قيصر وآتى من عنده بجنود ، وأخرج محمدا من المدينة
فكان هؤلاء المنافقون يتوقعون ان يجيئهم أبو عامر فمات قبل ان يبلغ ملك الروم .
أقول : وفي معناه عده من الروايات .
هامش
( 1 ) وفي السيرة : يجاد بن عثمان وهو الصحيح ( ب ) .