المغفرة فأمرهم يؤول إلى أمر الله ما شاء وأراد فيهم فهو النافذ في حقهم .
وهذه الآية تنطبق بحسب نفسها على المستضعفين الذين هم كالبرزخ بين المحسنين
والمسيئين ، وإن ورد في أسباب النزول ان الآية نازلة في الثلاثة الذين خلفوا ثم تابوا
فأنزل الله توبتهم على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسيجئ إن شاء الله تعالى .
وكيف كان فالآية تخفى ما يؤول إليه عاقبه أمرهم وتبقيها على إبهامها حتى
فيما ذيلت به من الاسمين الكريمين : العليم والحكيم الدالين على أن الله سبحانه يحكم
فيهم بما يقتضيه علمه وحكمته ، وهذا بخلاف ما ذيل قوله : ( وآخرون اعترفوا
بذنوبهم ) حيث قال : ( عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم ) .
( بحث روائي )
في تفسير العياشي عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن
قول الله : ( ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند
الله ) أيثيبهم عليه ؟ قال : نعم .
وفيه عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله سبق بين
المؤمنين كما سبق بين الخيل يوم الرهان .
قلت : أخبرني عما ندب الله المؤمن من الاسباق إلى الايمان . قال : قول الله
تعالى ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت
للذين آمنوا بالله ورسله ) وقال : ( السابقون السابقون أولئك المقربون ) .
وقال : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان
رضي الله عنهم ورضوا عنه ) فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم ثم ثنى بالأنصار
ثم ثلث بالتابعين وأمر [ هم ] بإحسان فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده .
وفي تفسير البرهان عن مالك بن انس عن أبي صالح عن ابن عباس قال :
( والسابقون الأولون ) نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وهو أسبق الناس كلهم بالايمان
وصلى على القبلتين ، وبايع البيعتين بيعة بدر وبيعة الرضوان ، وهاجر الهجرتين
مع جعفر من مكة إلى الحبشة ومن الحبشة إلى المدينة .
أقول : وفي معناها روايات أخر .
تفسير الميزان — صفحة 381
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٨١