تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الذم والتقريع كذلك هو للتوسل إلى رضاكم عنهم أما الاعراض فافعلوه لأنهم رجس لا ينبغي لنزاهة الايمان وطهارته ان تتعرض لرجس النفاق والكذب وقذارة الكفر والفسق ، وأما الرضى فاعلموا انكم ان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عنهم لفسقهم والله لا يرضى عن القوم الفاسقين . فالمراد أنكم إن رضيتم عنهم فقد رضيتم عمن لم يرض الله عنه أي رضيتم بخلاف رضى الله ، ولا ينبغي لمؤمن ان يرضى عما يسخط ربه فهو أبلغ كناية عن النهى عن الرضا عن المنافقين . ( بحث روائي ) في الدر المنثور في قوله تعالى : ( فرح المخلفون ) الآية أخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه - عليهما السلام - قال : كانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهى غزوة الحر ( قالوا لا تنفروا في الحر ) وهى غزوة العسرة . وفيه أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر الناس ان ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال : يا رسول الله ان الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر فقال الله ( قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) فأمره بالخروج . أقول : ظاهر الآية أنهم إنما قالوه ليخذلوا الناس عن الخروج ، وظاهر الحديث أنهم إنما قالوه إشارة فلا يتطابقان . وفيه أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بنى سلمة : لا تنفروا في الحر فأنزل الله : ( قل نار جهنم أشد حرا ) الآية . أقول : تقدمت أخبار في قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) الآية أن القائل لقوله : ( لا تنفروا في الحر ) هو جد بن قيس . وفي الدر المنثور أيضا في قوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم ) الآية أخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل