الذم والتقريع كذلك هو للتوسل إلى رضاكم عنهم أما الاعراض فافعلوه لأنهم رجس
لا ينبغي لنزاهة الايمان وطهارته ان تتعرض لرجس النفاق والكذب وقذارة الكفر
والفسق ، وأما الرضى فاعلموا انكم ان ترضوا عنهم فان الله لا يرضى عنهم لفسقهم
والله لا يرضى عن القوم الفاسقين .
فالمراد أنكم إن رضيتم عنهم فقد رضيتم عمن لم يرض الله عنه أي رضيتم بخلاف
رضى الله ، ولا ينبغي لمؤمن ان يرضى عما يسخط ربه فهو أبلغ كناية عن النهى
عن الرضا عن المنافقين .
( بحث روائي )
في الدر المنثور في قوله تعالى : ( فرح المخلفون ) الآية أخرج ابن أبي حاتم
عن جعفر بن محمد عن أبيه - عليهما السلام - قال : كانت غزوة تبوك آخر غزوة
غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهى غزوة الحر ( قالوا لا تنفروا في الحر ) وهى غزوة العسرة .
وفيه أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر الناس ان ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال :
يا رسول الله ان الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر فقال الله ( قل
نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) فأمره بالخروج .
أقول : ظاهر الآية أنهم إنما قالوه ليخذلوا الناس عن الخروج ، وظاهر الحديث
أنهم إنما قالوه إشارة فلا يتطابقان .
وفيه أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا : خرج رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بنى سلمة : لا تنفروا في الحر فأنزل
الله : ( قل نار جهنم أشد حرا ) الآية .
أقول : تقدمت أخبار في قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني )
الآية أن القائل لقوله : ( لا تنفروا في الحر ) هو جد بن قيس .
وفي الدر المنثور أيضا في قوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم ) الآية أخرج
البخاري ومسلم وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل
تفسير الميزان — صفحة 364
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٤