وأصلهم الفاسد منقطع عن سائر الأسباب الكونية فلا ولى لهم يتولى أمرهم ولا ناصر
لهم ينصرهم ولعل هذه الجملة من الآية إشارة إلى ما أومأنا إليه في معنى عذاب الدنيا .
( بحث روائي )
في المجمع في قوله تعالى : ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة ) الآية ، قيل :
نزلت في اثنى عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند رجوعه من
تبوك فأخبر جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه
رواحلهم .
وعمار كان يقود دابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحذيفة يسوقها فقال لحذيفة : اضرب
وجوه رواحلهم ، فضربها حتى نحاهم فلما نزل قال لحذيفة : من عرفت من القوم ؟
قال : لم أعرف منهم أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه فلان وفلان حتى عدهم كلهم
فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال : أكره أن تقول العرب : لما ظفر
بأصحابه أقبل يقتلهم . عن ابن كيسان .
وروى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام مثله إلا أنه قال : ائتمروا بينهم ليقتلوه
وقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، وإن لم يفطن نقتله .
وقيل : إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك : يظن هذا الرجل أن يفتح
قصور الشام وحصونها هيهات هيهات ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك فقال : احبسوا
على الركب ، فدعاهم فقال لهم : قلتم كذا وكذا . فقالوا : يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب
وحلفوا على ذلك فنزلت الآية : ( ولئن سألتهم ليقولن ) الخ ، عن الحسن وقتادة .
وقيل : كان ذلك عند منصرفه من غزوة تبوك إلى المدينة وكان بين يديه أربعة
نفر أو ثلاثة يستهزءون ويضحكون ، وأحدهم يضحك ولا يتكلم فنزل جبرئيل وأخبر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فدعا عمار بن ياسر وقال : إن هؤلاء يستهزءون بي وبالقرآن
أخبرني جبرئيل بذلك ، ولئن سألتهم ليقولن : كنا نتحدث بحديث الركب فاتبعهم
عمار وقال : مم تضحكون ؟ قالوا : نتحدث بحديث الركب فقال عمار : صدق الله
ورسوله احترقتم أحرقكم الله ، فأقبلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتذرون فأنزل الله تعالى
الآيات . عن الكلبي وعلي بن إبراهيم وأبى حمزة .
تفسير الميزان — صفحة 342
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٢