شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران ، وينطق بلسان شيطان .
فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فحلف انه لم يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
قد قبلت منك فلا تفعل فرجع إلى أصحابه فقال : إن محمدا أذن . أخبره الله انى أنم
عليه وأنقل اخباره فقبله ، وأخبرته انى لم أقل ولم افعل فقبله !
فأنزل الله على نبيه : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن
خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) أي يصدق الله فيما يقول له ، ويصدقكم فيما
تعتذرون إليه ولا يصدقكم في الباطن ، ويؤمن للمؤمنين يعنى المقرين بالايمان من
غير اعتقاد .
أقول : وروى ما يقرب منه في نهج البيان عن الصادق عليه السلام .
وفي الدر المنثور اخرج ابن أبي حاتم عن السدى قال : اجتمع ناس من
المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت وجحش بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا
أن يقعوا في النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنهى بعضهم بعضا ، وقالوا : إنا نخاف أن يبلغ محمدا يقع
بكم ، وقال بعضهم : إن محمدا أذن نحلف له فيصدقنا فنزل : ( ومنهم الذين يؤذون
النبي ويقولون هو أذن ) الآية .
وفي تفسير العياشي عن حماد بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : انى أردت
أن أستبضع فلانا بضاعة إلى اليمن فأتيت إلى أبى جعفر عليه السلام فقلت : انى أريد ان
أستبضع فلانا فقال لي : أما علمت أنه يشرب الخمر ؟ فقلت : قد بلغني من المؤمنين
أنهم يقولون ذلك ، فقال : صدقهم إن الله عز وجل يقول : ( يؤمن بالله ويؤمن
للمؤمنين ) فقال : يعنى يصدق الله ويصدق للمؤمنين لأنه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين .
* * *
يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل
استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون - 64 . ولئن سألتهم ليقولن إنما
كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون - 65 .
تفسير الميزان — صفحة 323
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٣