في سبيل الله ، ونحن نتربص بكم ان يعذبكم الله بعذاب من عنده كالعذاب السماوي
أو بعذاب يجرى بأيدينا كأن يأمرنا بقتالكم وتطهير الأرض من قذارة وجودكم فنحن
فائزون على أي حال ، إن وقع شئ مما تربصتم سعدنا ، وإن وقع ما تربصنا سعدنا
فتربصوا إنا معكم متربصون ، وهذا جواب ثان عن المنافقين .
وقد ذكر في الآية الأولى إصابة الحسنة والسيئة النبي صلى اله عليه وآله وسلم ، وفي مقام الجواب
في الآيتين الثانية والثالثة إصابتهما النبي والمؤمنين جميعا لملازمتهم إياه ومشاركتهم إياه
فيما أصابه من حسنة أو سيئة . قوله تعالى : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين )
لفظ أمر في معنى الشرط . والترديد للتعميم ولفظ الامر في هذه الموارد كناية عن عدم
النهى وسد السبيل إيماء إلى أن الفعل لغو لا يترتب عليه أثر ، وقوله : ( لن يتقبل منكم )
تعليل للامر كما أن قوله تعالى : ( إنكم كنتم قوما فاسقين ) تعليل لعدم القبول .
ومعنى الآية : لا نمنعكم عن الانفاق في حال من طوع أو كره فإنه لغو غير
مقبول لأنكم فاسقون ، ولا يقبل عمل الفاسقين ، قال تعالى : ( إنما يتقبل الله من
المتقين ) المائدة : 27 والتقبل أبلغ من القبول .
قوله تعالى : ( وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم إلا انهم كفروا بالله وبرسوله )
الخ الآية تعليل تفصيلي لعدم تقبل نفقاتهم ، وبعبارة أخرى بمنزلة الشرح لفسقهم ، وقد
عدت الكفر بالله تعالى ورسوله والكسل في إقامة الصلاة والكره في الانفاق أركانا لنفاقهم .
قوله تعالى : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها ) إلى
آخر الآية ، الاعجاب بالشئ السرور بما يشاهد فيه من جمال أو كمال أو نحوهما ،
والزهوق خروج الشئ بصعوبة وأصله الهلاك على ما قيل .
وقد نهى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الاعجاب بأموال المنافقين وأولادهم أي
بكثرتها على ما يعطيه السياق ، وعلل ذلك بأن هذه الأموال والأولاد - وهى شاغلة
للانسان لا محالة - ليست من النعمة التي تهتف لهم بالسعادة بل من النقمة التي تجرهم
إلى الشقاء فإن الله وهو الذي خولهم إياها إنما أراد بها تعذيبهم في الحياة الدنيا ،
وتوفيهم وهم كافرون .
تفسير الميزان — صفحة 308
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٨