تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قوله تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا إلى أن قال وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفره واجرا عظيما : الفتح - 29 فانظر إلى ما في صدر الآية من المدح وما في ذيله من القيد وتدبر . هذه نبذه مما يتعلق بالآية والرواية من البحث والزائد على هذا المقدار يخرجنا من البحث التفسيري إلى البحث الكلامي الذي هو خارج عن غرضنا . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس في قوله : " فأنزل الله سكينته عليه " قال : على أبي بكر لان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يزل السكينة معه . وفيه أخرج الخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبي ثابت : " فأنزل الله سكينته . عليه " قال : علي أبي بكر فأما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد كانت عليه السكينة . أقول : قد حقق فيما تقدم أن الضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ما يهدي إليه السياق ، والروايتان على ما بهما من الوقف ضعيفتان ، ولا حجية لقول ابن عباس ولا حبيب لغيرهما . وأما الحجة التي أورداهما فيهما وهي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تزل السكينة معه فمدخولة يدفعها قوله تعالى في قصة حنين : " ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " الآية : التوبة : 26 ونظيرته آية سورة الفتح المشيرة إلى قصة الحديبية وهما تصرحان بنزول السكينة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خصوص المورد فليكن الامر على تلك الوتيرة في الغار . وكأن بعضهم ( 1 ) أحسن بالاشكال فحمل قولهما في الروايتين : أن السكينة لم تزل مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على معنى آخر وهو كون السكينة ملازمة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الغار فيكون قرينة على كون التي نزلت فيه إنما نزلت على صاحبه دونه ، ولعل رواية حبيب أقرب دلالة على ما ذكره . قال بعد إيراده رواية ابن عباس ثم رواية حبيب : وقد أخذ بهذه الرواية بعض مفسري اللغة والمعقول ووضحوا ما فيها من التعليل بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحدث له وقتئذ
هامش
( 1 ) صاحب النار في تفسير .
تفسير الميزان — صفحة 296 | السيد محمدحسين الطباطبائي