فهم في ريبهم يترددون - 45 . ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة
ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين - 46 .
لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم
الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين - 47 . لقد ابتغوا
الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم
كارهون - 48 .
( بيان )
تعرض للمنافقين وفيه بيان لجمل أوصافهم وعلائمهم ، وشرح ما لقى الاسلام
والمسلمون من كيدهم ومكرهم وما قاسوه من المصائب من جهة نفاقهم ، وفي مقدمها
عتاب المؤمنين في تثاقلهم عن الجهاد ، وحديث خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة وذكر الغار .
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله
اثاقلتم إلى الأرض ) الآية اثاقلتم أصله تثاقلتم على وزان اداركوا وغيره ، وكأنه أشرب
معنى الميل ونحوه فعدى بإلى وقيل : اثاقلتم إلى الأرض أي ملتم إلى الأرض متثاقلين
أو تثاقلتم مائلين إلى الأرض والمراد بالنفر في سبيل الله الخروج إلى الجهاد .
وقوله : ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) كأن الرضا اشرب معنى القناعة فعدى
بمن كما يقال : رضيت من المال بطيبه ، ورضيت من القوم بخلة فلان ، وعلى هذا ففي الكلام
نوع من العناية المجازية كأن الحياة الدنيا نوع حقير من الحياة الآخرة قنعوا بها منها ،
ويشعر بذلك قوله بعده : ( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) .
فمعنى الآية : يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قال لكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لم يصرح باسمه
صونا وتعظيما - اخرجوا إلى الجهاد أبطأتم كأنكم لا تريدون الخروج أقنعتم بالحياة
الدنيا راضين بها من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا بالنسبة إلى الحياة الآخرة إلا قليل .
تفسير الميزان — صفحة 278
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٨