ذلك حرمة الأشهر الأربعة الحرم وإلغاء النسئ الذي هو زيادة في الكفر .
وفيه اخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بالعقبة فقال : إن النسئ من الشيطان زيادة في الكفر - يضل به الذين كفروا يحلونه
عاما ويحرمونه عاما فكانوا يحرمون المحرم عاما ويحرمون صفر عاما ويستحلون
وهو النسئ .
وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس
قال : كان جنادة بن عوف الكناني يوفى الموسم كل عام وكان يكنى أبا ثمادة فينادى :
ألا إن ابا ثمادة لا يخاف ولا يعاب ألا إن صفر الأول حلال .
وكان طوائف من العرب إذا أرادوا ان يغيروا على بعض عدوهم أتوه فقالوا : أحل
لنا هذا الشهر يعنون صفر ، وكانت العرب لا تقاتل في الأشهر الحرم فيحله لهم عاما ،
ويحرمه عليهم في العام الاخر ، ويحرم المحرم في قابل ليواطؤوا عدة ما حرم الله يقول :
ليجعلوا الحرم أربعة غير أنهم جعلوا صفر عاما حلالا وعاما حراما .
وفيه اخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله : ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) الآية قال :
عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفر في الأشهر الحرم ، وكان يقوم قائمهم في الموسم
فيقول : إن آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام ، وكان يقال لهما الصفران .
وكان أول من نسأ النسئ بنو مالك من كنانة ، وكانوا ثلاثة أبو ثمامة صفوان
بن أمية وأحد بنى فقيم بن الحارث ، ثم أحد بنى كنانة .
وفيه اخرج ابن أبي حاتم عن السدى في الآية قال : كان رجل من بنى كنانة
يقال له جنادة بن عوف يكنى أبا أمامة ينسئ الشهور ، وكانت العرب يشتد عليهم
ان يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغير بعضهم على بعض فإذا أراد ان يغير على أحد قام يوما
بمنى فخطب فقال : إني قد أحللت المحرم وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم
فإذا كان صفر عمدوا ووضعوا الأسنة ثم يقوم في قابل فيقول : إني قد أحللت صفر
وحرمت المحرم فيواطؤوا أربعة أشهر فيحلوا المحرم .
وفيه اخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : ( يحلونه عاما ويحرمونه
عاما ) قال : هو صفر كانت هوازن وغطفان يحلونه سنة ويحرمونه سنة .
تفسير الميزان — صفحة 274
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٤