وأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مالك بن عوف وقال : ان جئتني مسلما رددت
إليك أهلك ومالك ولك عندي مائة ناقة فخرج إليه من الطائف فرد عليه أهله وماله
وأعطاه مائة من الإبل واستعمله على من أسلم من قومه .
أقول : وروى القمي في تفسيره مثله ولم يرو ما نسب من الرجز إليه صلى الله عليه وآله وسلم وكذا
ما أسنده إلى راو معين كالمسيب والزهري وأنس وأبى سعيد ، وروى هذه المعاني
بطرق كثيرة من طرق أهل السنة .
وفي رواية علي بن إبراهيم القمي زيادة يسيرة هي ما يأتي :
قال علي بن إبراهيم : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الهزيمة ركض يحوم على بغلته
قد شهر سيفه ( 1 ) فقال : يا عباس اصعد هذا الظرب وناد : يا أصحاب [ سورة ] البقرة يا
أصحاب الشجرة إلى أين تفرون ؟ هذا رسول الله .
ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده وقال : اللهم لك الحمد ولك الشكر واليك المشتكى
وأنت المستعان فنزل إليه جبرئيل فقال : يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى بن عمران
حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفا من حصى فناوله
فرماه في وجوه المشركين ثم قال : شاهت الوجوه . ثم رفع رأسه إلى السماء وقال :
اللهم ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت ان لا تعبد لا تعبد .
فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم ينادون :
لبيك ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستحيوا ان يرجعوا إليه ولحقوا بالراية فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ فقال : يا رسول الله هؤلاء الأنصار
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الان حمى الوطيس فنزل النصر من السماء وانهزمت هوازن
وفي الدر المنثور أخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبيد الله بن عمير الليثي قال :
كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعة آلاف من الأنصار وألف من جهينة ، وألف من مزينة وألف
من أسلم وألف من غفار وألف من أشجع وألف من المهاجرين وغيرهم فكان معه عشرة
هامش
( 1 ) وفى نسخة البحار : ركض نحو على بغلته فرآه قد شهر سيفه .