وقع مثله في قوله تعالى في ضمن الآيات التالية : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون
نجس فلا يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من
فضله إن شاء ان الله عليم حكيم ) التوبة : 28 .
بل اتحد حينئذ موردا الآيتين ، ولسان الرفق وكرامة الخطاب بمثل قوله :
( يا أيها الذين آمنوا ) يأبى ان يكون الخطاب بقوله : ( ان كان آباؤكم وأبناؤكم )
الآية متوجها إليهم بأعيانهم على ما في آخرها من الخشونة في قوله : ( والله لا يهدى
القوم الفاسقين ) .
على أن الآية تذكر حب الاباء والاخوان والعشيرة والأموال التي اقترفوها ،
ولم يذكر شئ منها في الرواية ، ولا حسبت قريش ضيعة بالنسبة إليها فما معنى
ذكرها في الآية والتهديد على اختيار حبها على حب الله ورسوله ؟ وما معنى ذكر الجهاد
في سبيله في الآية ؟ فافهم ذلك .
وفى الدر المنثور أخرج أحمد والبخاري عن عبد الله بن هشام قال : كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال : والله لانت يا رسول الله أحب
إلى من كل شئ إلا من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب
إليه من نفسه .
* * *
لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم
فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم
مدبرين - 25 . ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل
جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين - 26 .
ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم - 27 .
يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام
تفسير الميزان — صفحة 217
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٧