لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي محمد عبدي ورسولي أيدته بعلى ، وذلك قوله :
( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) .
أقول : ورواه الصدوق في المعاني بإسناده عن أبي هريرة ، وأبو نعيم في حلية
الأولياء بإسناده عنه ، وكذا ابن شهرآشوب مسندا عن انس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي تفسير البرهان عن شرف الدين النجفي قال : تأويله ذكره أبو نعيم في
حلية الأولياء بطريقه عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب ،
وهو المعنى بقوله : المؤمنين .
أقول : ولفظ الآية لا يساعد على ذلك اللهم إلا أن يكون المراد بالاتباع تمام
الاتباع الذي لا يشذ عنه شأن من الشؤون ، ومن للتبعيض دون البيان ان ساعد
عليه السياق .
وفي الدر المنثور اخرج البزار عن ابن عباس قال : لما أسلم عمر قال المشركون :
قد انتصف القوم منا اليوم ، وأنزل الله : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) .
أقول : وروى هذا المعنى في روايات أخر ، والاعتبار لا يساعد عليه فإن
الزمان الذي أسلم فيه لم يكن على نعت يصحح الخطاب بمثل قوله : ( يا أيها النبي حسبك
الله ومن اتبعك من المؤمنين ) واليوم يوم الفتنة والعسرة ، وقد دام الحال على ذلك
بعده سنين متمادية ، وما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ يحتاج إلى شئ يعينه العدة ، وفي هذه
الروايات انه كان تمام الأربعين أو رابع أربعين . على أن الظاهر أن الآية مدنية من
جملة آيات سورة الأنفال .
وفيه أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري في قوله : ( يا أيها النبي
حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) قال : نزلت في الأنصار .
أقول : وسياق الآية في عدم المساعدة عليه كالروايتين السابقتين اللهم إلا أن
يكون المراد نزولها يوم آمن به الأنصار أو يوم تابعوه ، والظاهر أن الآية نزلت في
تطييب نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجميع من كان معه من المؤمنين : مهاجريهم وأنصارهم ،
وهى توطئة وتمهيد لما في الآية التالية من الامر بتحريض المؤمنين على القتال .
وفي تفسير القمي قال : قال ، كان الحكم في أول النبوة في أصحاب رسول الله
تفسير الميزان — صفحة 132
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٢