هذه وجوه من السؤال تسبق إلى ذهن الباحث في هذا الموقف :
أما السؤال لأول ( هل للحيوان غير الانسان حشر ؟ ) فقوله تعالى في الآية :
( ثم إلى ربهم يحشرون ) يتكفل الجواب عنه ، ويقرب منه قوله تعالى : ( وإذا الوحوش حشرت ) ( كورت : 5 ) .
بل هناك آيات كثيرة جدا دالة على إعادة السماوات والأرض والشمس والقمر
والنجوم والجن والحجارة والأصنام وسائر الشركاء المعبودين من دون الله ، والذهب والفضة
حيث يحمى عليهما في نار جهنم فتكوى بها جباه مانعي الزكاة وجنوبهم إلى غير ذلك في
آيات كثيرة لا حاجة إلى إيرادها ، والروايات في هذه المعاني لا تحصى كثرة . وأما السؤال الثاني ، وهو أنه هل يماثل حشره حشر الانسان فيبعث وتحضر
أعماله ويحاسب عليها فينعم أو يعذب بها فجوابه أن ذلك لازم الحشر بمعنى الجمع بين
الافراد وسوقهم إلى أمر بالازعاج ، وأما مثل السماء والأرض وما يشابههما من شمس وقمر
وحجارة وغيرها فلم يطلق في موردها لفظ الحشر كما في قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض
غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ) ( إبراهيم : 48 ) وقوله : ( والأرض
جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) ( الزمر : 67 ) وقوله : ( وجمع
الشمس والقمر ) ( القيامة : 9 ) وقوله : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم
أنتم لها واردون ، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) ( الأنبياء : 99 ) .
على أن الملاك الذي يعطيه كلامه تعالى في حشر الناس هو القضاء الفصل بينهم فيما
اختلفوا فيه من الحق قال تعالى : ( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه
يختلفون ) ( السجدة : 25 ) وقوله : ( ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه
تختلفون ) ( آل عمران : 55 ) وغير ذلك من الآيات .
ومرجع الجميع إلى إنعام المحسن والانتقام من الظالم بظلمه كما ذكره في قوله :
( أنا من المجرمين منتقمون ) ( السجدة : 22 ) وقوله : ( فلا تحسبن الله مخلف وعده
رسله إن الله عزيز ذو انتقام ، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد
القهار ) ( إبراهيم : 48 ) وهذان الوصفان أعني الاحسان والظلم موجودان في أعمال
الحيوانات في الجملة .
تفسير الميزان — صفحة 76
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٦